أحمد بن سهل البلخي
447
مصالح الأبدان والأنفس
الباب « 1 » التاسع في تدبير الباه 1 / 9 / 1 : القول في صفة الباه والحاجة الضروريّة / إليه ، وما فيه من المنافع والمضارّ : إنّ حاجة الإنسان إلى الباه حاجة طبيعيّة ضروريّة مشتركة للإنسان وسائر الحيوان الذي يكون بالتوالد ، وقوّة الباه هي التي تتلو قوّة الاغتذاء ، وبهاتين القوّتين بقاء الإنسان وجميع الحيوان . أمّا قوّة الاغتذاء فهي سبب بقاء أشخاص الناس ؛ لأنّ الإنسان إن لم يغتذ لم يعش ، وهلك في اليسير من المدّة . وأمّا قوّة الباه فهي سبب تناسل الناس ، فإنّه ليس في الطبع أن يبقى شخص من أشخاص الحيوان حتى لا يهلك ولا يبيد « 2 » . ولمّا كان كذلك ركّب اللّه فيه مع قوّة الاغتذاء قوّة التوليد ؛ ليتنسّل بها الإنسان ، وكلّ حيوان ، فيكون نسله خلفا منه إذا باد شخصه وفسد ، وتكون كلّيّة الحيوان موجودة في الدنيا ، وهكذا حكم النبات ، فإنّ قوى الاغتذاء والتوليد فيه موجودتان ، وقوّة إخراج البذر فيه نظير قوّة الباه في الإنسان ، فيكمل بهاتين / القوّتين دوام العمارة ، وبقاء الحرث والنسل ، وإن فقدتا أو فقدت إحداهما بطل العالم . فلما أراد اللّه - تبارك وتعالى - من إبقاء خليقته في هذه الدنيا ، ركّب في الإنسان وسائر الحيوان هاتين القوّتين على غاية التمام والإحكام ، وكلّ محتاج
--> ( 1 ) في ب : باب . والصواب من أ . ( 2 ) باد يبيد بوادا وبيدا وبيادا وبيودا وبيدودة : ذهب وانقطع ( القاموس المحيط ب ي د 1 / 397 ) .